تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
4 - اللغة التي كتب بها الزمخشري كتابه لغة رفيعة سامية بليغة واضحة وقد خلا هذا التفسير من الحشو والتطويل ، على أنّ هذا الايجاز والتركيز لم يورث الكلام غموضا ولا تعقيدا . 5 - جمع هذا الكتاب خاصتين اثنتين لم توجدا في غيره : أولاهما : انه أوسع كتاب في استجلاء نواحي الجمال في القرآن والكشف عن وجوه الاعجاز . وهو تفسير لم يسبق مؤلفه اليه ، لإبانته عن وجوه الاعجاز في آيات القرآن وبلاغته . وقد أعانه على تحقيق ذلك معرفته بلغة العرب ، وإحاطته بعلوم البيان والنحو واللغة . قال في المقدمة : ( ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق الا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن . وهما : علم المعاني ، وعلم البيان ، وتمهل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ، بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ ، جامعا بين أمرين : تحقيق وحفظ ) . وقد أثبت الزمخشري في « كشافه » أنه ممن اتصفوا بهذه الصفات إذ كان يعتمد في بيان المعنى على أساليب لغة العرب المعهودة في مأثور كلامهم . ثانيهما : انه أضخم تفسير للمعتزلة وصل إلى أيدينا وهو يعبر عن عقائدهم من خلال شرحه للآيات ، ويمكننا أن نقول : إنه جمع أقوال أئمة الاعتزال المتقدمين مثل الجاحظ والقاضي عبد الجبار وغيرهما من كبار المعتزلة . ولا بد من الإشارة إلى أن الزمخشري قد يخالف المعتزلة في مواضع قليلة ، ذهب فيها إلى خلاف الرأي الذي يتجه اليه علماء الاعتزال ، فمن ذلك موضوع عذاب القبر الذي يذهب إلى إثباته ويناقش فيه المخالفين على طريقته ( فان قلت . . . قلت ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « الكشاف » 1 / 339 .