الاعجاز ، لأنها ميسرة لكل شاعر وكاتب شب عن الطوق .
وبوقوف الباحثين في بلاغة القرآن عند خصائص النصوص المفردة ، وعدم تجاوزها إلى الخصائص العامة ، وصلوا إلى المرحلة الثانية من مراحل النظر في الآثار الفنية ، وهي مرحلة الادراك لمواضع الجمال المتفرقة ، وتعليل كل موضع منها تعليلا منفردا . ذلك مع ما قدمنا من أن هذا الادراك كان بدائيا ناقصا .
أما المرحلة الثالثة - مرحلة إدراك الخصائص العامة - فلم يصلوا إليها أبدا لا في الأدب ، ولا في القرآن ، وبذلك بقي أهم مزايا القرآن مقفلا خاليا ) « 1 » .
اما الكتب التي وصلت الينا في هذا المجال في تفسير القرآن فأهمها كتاب « الكشاف » للزمخشري . وفي العصر الحاضر الذي نهضت فيه الآداب وتقدم النقد قامت بعض الطاقات تخوض في هذا الميدان تحاول أن تستدرك ما فات الأقدمين ، وسندرس محاولة الأستاذ سيد قطب الناجحة التي تدل على أصالة وذوق وإبداع .
فلنتعرف اذن إلى « الكشاف » و « ظلال القرآن » .
1 - الكشاف للزمخشري :
الزمخشري هو محمود بن عمر أبو القاسم . وقد عرف بجار اللّه ، لأنه جاور في مكة مدة من الزمان . ولد في زمخشر سنة 467 ه ، وتوفي في جرجانية من قرى خوارزم سنة 538 ه . كان من أكبر رؤوس الاعتزال في عصره ، وكان حنفي المذهب ، وترك عدة كتب نافعة ، من أشهرها :
« أساس البلاغة » في مفردات اللغة التي تستعمل في المجاز ، و « المفصل » في النحو و « الفائق » في غريب الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) « التصوير الفني » ص 22 .
( 2 ) أنظر ترجمته في « وفيات الأعيان » و « انباه الرواة » 3 / 265 و « البداية والنهاية » 12 / 219 و « شذرات الذهب » 4 / 118 و « الميزان » 4 / 78 و « لسان الميزان » 6 / 4