تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
العناية بدراسة البلاغة القرآنية في القرنين الثاني والثالث . وكان من أهم أعلامهم وأصل بن عطاء ، والجاحظ ، ومحمد بن يزيد الواسطي المعتزلي وغيرهم ، ولكنهم لم يفلحوا في أن يبقى البحث في البلاغة القرآنية وقفا عليهم ، إذ كان يقوم إلى جانبهم دائما عمالقة من أهل السنة يشاركونهم البحث في بلاغة القرآن بأصالة وعمق . وفي القرن الخامس نجد أن شافعيا من أهل السنة ، ومن عباقرة علماء العربية وهو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة 471 ه يأخذ على عاتقه هذه المهمة وينتزع الراية من أيدي المعتزلة وقد بلغ غاية التوفيق المقدر لباحث في عصره ، فلقد أوشك ان يصل إلى اكتشاف سر الجمال الفني ، بصورة كاملة في كتابه « دلائل الإعجاز » . قال الأستاذ سيد قطب : ( لولا أن قصة المعاني والألفاظ ظلت تخايل له من أول الكتاب إلى آخره ، فصرفته عن كثير مما كان وشيكا أن يصل إليه ، ولكنه على الرغم من ذلك كله كان أنفذ حسا من كل من كتبوا في هذا الباب ) « 1 » ويستحق أن يدرس دور عبد القاهر في الدراسات القرآنية مفصلا ومفردا . وقال الأستاذ سيد : ( وأيا ما كانت تلك الجهود التي بذلت في التفسير وفي مباحث البلاغة والإعجاز ، فإنها وقفت عند حدود عقلية النقد العربي القديمة : تلك العقلية الجزئية التي تتناول كل نص على حدة ، فتحلله وتبرز الجمال الفني فيه - إلى الحد الذي تستطيع - دون أن تتجاوز هذا إلى إدراك الخصائص العامة في العمل كله . هذه الظاهرة قد برزت في البحث عن بلاغة القرآن ، فلم يحاول أحد أن يجاوز النص الواحد إلى الخصائص الفنية العامة ، اللهم إلا ما قيل في تناسق تركيب القرآن وألفاظه ، أو استيفاء نظمه لشروط الفصاحة والبلاغة المعروفة ، وهذه ميزات - كما قال عبد القاهر بحق - لا تذكر في مجال
هامش
( 1 ) أنظر « التصوير الفني » ص 59 .