تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يقول ابن الجزري الدمشقي المتوفى سنة 833 ه : ( وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل « 1 » ليحتملها ما صح نقله ، وثبتت تلاوته عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط . وكان من جملة الأحرف التي أشار النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنزل هذا القرآن على سبعة أحرف » فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقرّ عليه في العرضة الأخيرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما صرح به غير واحد من أئمة السلف كمحمد بن سيرين وغيره ) « 1 » . ومن المعلوم أن الصحابة رضوان اللّه عليهم تفرقوا في الأمصار المفتوحة فكان منهم فريق في العراق ، وفريق في الشام ، وفريق في اليمن . . . وهكذا . وكان الصحابي يقرئ أهل المصر الذين يقيم فيهم القراءة التي تلقاها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في مصحف عثمان . قال ابن الجزري : ( وقرأ كل أهل مصر بما في مصحفهم ، وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم قاموا بذلك مقام الصحابة الذين تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 3 » . ونبغ عدد من التابعين يؤدون هذه المهمة في المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام . قال ابن تيمية : ( فإنه - أي ابن مجاهد - أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين والشام ، إذ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره ، والحديث والفقه من الأعمال الباطنة والظاهرة وسائر العلوم الدينية ) « 4 » . ويقول ابن الجزري :
هامش
( 1 ) « النشر » 1 / 7 - 8 . ( 3 ) « النشر » 1 / 8 . ( 4 ) « فتاوى ابن تيمية » 13 / 390 .
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 174 | محمد بن لطفي الصباغ