وذلك نحو ما روي . . . « 1 » فهذا الضرب وما أشبهه متروك لا تجوز القراءة به . . . والضرب الثاني : ما اختلف القراء فيه من إظهار ، وإدغام ، وروم ، وإشمام ، وقصر ، ومدّ ، وتخفيف ، وشدّ ، وإبدال حركة بأخرى وياء بتاء ، وواو بفاء ، وما أشبه ذلك من الاختلاف المتقارب . فهذا الضرب هو المستعمل في زماننا هذا ، وهو الذي عليه خط مصاحف الأمصار ، سوى ما وقع فيه من اختلاف في حروف يسيرة .
فثبت بهذا أنّ هذه القراءات التي نقرؤها هي بعض من الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن ، استعملت لموافقتها المصحف الذي اجتمعت عليه الأمة ، وترك ما سواها من الحروف السبعة لمخالفته لمرسوم خط المصحف ، إذ ليس بواجب علينا القراءة بجميع الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن ، وإذ قد أباح النبي صلى اللّه عليه وسلّم لنا القراءة ببعضها دون بعض لقوله تعالى
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
« 2 » فصارت هذه القراءة المستعملة في وقتنا هذا هي التي تيسرت لنا بسبب ما رواه سلف الأمة ، رضوان اللّه عليهم من جمع الناس على هذا المصحف ، لقطع ما وقع بين الناس من الاختلاف وتكفير بعضهم لبعض ] « 3 » .
تاريخ القراءات :
كان موضوع القراءات من أهم الموضوعات التي واجهت اللجنة الكريمة المكلفة بهذه المهمة العظيمة : مهمة كتابة المصحف .
وقد وجدت هذه اللجنة في عدم نقط المصحف وعدم شكله حلا جيدا لمشكلة استيعاب معظم القراءات ، إذ أصبح المصحف في كتابته هذه متسعا لعدد كبير من القراءات المتناقلة في عصرهم .
هامش
( 1 ) وذكر أمثلة على الزيادة ، والنقص والإبدال ، والتقديم .
( 2 ) سورة المزمل : 20 .
( 3 ) « المرشد الوجيز » 140 - 142 .