هل الأحرف السبعة موجودة في المصاحف العثمانية ؟
الجواب على ذلك مرتبط بالمراد من الأحرف السبعة :
فعلى قول ابن جرير الذي اخترناه وذكرناه قبل قليل أن الذي في المصاحف العثمانية انما هو الحرف الذي ارتضته الأمة زمن عثمان وهو الذي وافق العرضة الأخيرة . وأما الأحرف الأخرى فقد اندثرت ، لأن القراءة بها لم تكن على سبيل الالزام ، وانما كانت على سبيل الرخصة . قال أبو عمر ابن عبد البر : ( الا ان مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو حرف واحد ، وعلى هذا أهل العلم ) « 1 » .
أما القراءات فمن الجلي الواضح أن أكثرها موجود في المصحف ، بل لقد اشترط القراء كما سبق ان ذكرنا موافقة القراءة لرسم مصحف عثمان حتى تكون قراءة صحيحة وهذا القول هو الأرجح واللّه أعلم .
وهناك قول آخر نقله العلامة أبو شامة المقدسي عن أحمد بن عمار المقرئ وهو من رجال القرن الخامس نشير إليه كما رواه عنه أبو شامة ، قال ابن عمار :
[ أصحّ ما عليه الحذّاق من أهل النظر في معنى ذلك أنّ ما نحن عليه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن ] . وتفسير ذلك أنّ الحروف السبعة التي أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنّ القرآن نزل عليها تجري على ضربين :
أحدهما : زيادة كلمة ونقص أخرى ، وإبدال كلمة مكان أخرى ، وتقديم كلمة على أخرى ،
هامش
( 1 ) « البرهان » 1 / 221 وانظر في هذا الموضوع « الاتقان » 1 / 49 هذا وقد أنكر ابن حزم هذا القول في « الفصل » 2 / 77 - 78 قال : [ وأما قول من قال أبطل الأحرف الستة فقد كذب من قال ذلك . ولو فعل ذلك عثمان أو أراده لخرج عن الإسلام ] وابن حزم مخطئ في قوله . سامحه اللّه وإيانا .