وقال مكي :
( من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما ) « 1 » وقال : ( ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم ) « 1 » وقال : ( والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ، أو مثلهم ، أكثر من عددهم ، ان الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة ، والأمانة ، وطول العمر في ملازمة القراءة به ، والاتفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ) « 3 » .
* * *
ملاحظات :
ونختم هذا العرض السريع بملاحظات هامة :
1 - القراءات الصحيحة الثابتة كثيرة ، وليست محصورة بالقراءات السبع التي جمعها ابن مجاهد ، بل ربما كان كثير مما يروى عن غير هؤلاء السبعة أصح من كثير مما فيها « 4 » والجهلة هم الذين يظنون أن كل ما لم يأت في قراءات هؤلاء السبعة شاذ . وانما أوقع هؤلاء في الشبهة سوء فهمهم لحديث الأحرف . يقول ابن الجزري : ( ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء وخطئوه في ذلك ) « 4 » .
2 - لا خلاف بين المسلمين في أن القراءات المشهورة الصحيحة الثابتة
هامش
( 1 ) « الاتقان » 1 / 80 - 81 . وانظر « الإبانة عن معاني القراءات » لمكي ص 36 .
( 3 ) « الاتقان » 1 / 81 .
( 4 ) انظر « النشر » 1 / 36 و « المرشد الوجيز » 150 وما بعدها .