تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولن نستطيع استقصاء هذه الأقوال كلها هنا ، ولكننا سنورد القول الذي نرجحه ، ويمكن لمن يريد التوسع في ذلك أن يرجع إلى المراجع المذكورة في حواشي البحث . وهذا الرأي الذي سنورده منسوب إلى الجمهور من أهل الفقه والحديث « 1 » . وقد ذهب اليه ابن جرير وغيره فقالوا : ان القراءة على الأحرف السبعة يراد بها سبع لغات ، أي سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، أي أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد . نحو ( هلم ، وأقبل ، وتعال ، وعجل ، وأسرع ، وقصدي ، ونحوي ) فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد وهو طلب الاقبال . وقد حكى هذا القول ابن تيمية فقال : ( يقول ابن جرير وغيره : ان القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة ، وانما كان جائزا لهم ، مرخصا لهم فيه ، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه ) « 2 » . ثم قال : ( ومن هؤلاء من يقول : إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الاسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم ، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة ، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أرفق بهم ، جمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة ويقولون : إنه نسخ ما سوى ذلك ) « 3 » .
هامش
( 1 ) « مناهل العرفان » 1 / 167 . ( 2 ) « فتاوى ابن تيمية » 13 / 396 . ( 3 ) « فتاوي ابن تيمية » 13 / 397 .