وقد أجمع العلماء « 1 » المعتد بهم على أن حديث الأحرف السبعة ليس المراد به القراءات السبع المشهورة . قال ابن الجزري في « النشر » :
( وانما أطلنا في هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عند هؤلاء السبعة ، وأن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلى اللّه عليه وسلّم هي قراءة هؤلاء السبعة . بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في « الشاطبية » و « التيسير » ) « 2 » ويريد بالجملة الأخيرة أن القراءات الصحيحة أكثر من التي توجد في هذين الكتابين .
وقد نقلنا قول الإمام أبي شامة في ذلك قبل قليل .
وليس المراد بالحديث أن كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه :
واختلفوا في المراد به على أقوال متعددة ، وقد أورد السيوطي خمسة وثلاثين قولا ذكرها في « الاتقان » « 3 » وقال : إنها أربعون . ونقل الأستاذ الزرقاني أن هذه الأقوال تصل إلى أربعين ، وفصل القول في أحد عشر قولا ، وأورد بايجاز تسعة أقوال أخرى « 4 » .
وقال ابن حجر في « فتح الباري » : « وذكر القرطبي عن ابن حبان انه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة وقال المنذري : أكثرها غير مختار . ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من « صحيحه » ) « 5 » .
هامش
( 1 ) نص على هذا الاجماع ابن تيمية في « الفتاوى » 13 / 390 وابن الجزري في « النشر » 1 / 24 .
( 2 ) « النشر » 1 / 36 .
( 3 ) « الاتقان » 1 / 45 النوع السادس عشر وانظر « شرح السنة » 4 / 506 - 512 .
( 4 ) « مناهل العرفان » 1 / 148 - 177 .
( 5 ) « فتح الباري » 9 / 23 .