اقتصر نقص على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ) « 1 » .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث الأحرف السبعة تواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وألف فيه كثير من العلماء رسائل خاصة « 2 » . وممن ألف في الحديث المذكور الإمام الحافظ أبو شامة المتوفى سنة 665 ه وابن الجزري المتوفى سنة 833 ه الذي ألف فيه جزءا تتبع رواياته ليدل على أنه متواتر .
ونصّ الحديث كما أخرجه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب قال :
سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكدت أساوره « 3 » في الصلاة ، فانتظرته حتى سلم ، ثم لببته بردائه « 4 » فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قلت له : كذبت ، فو اللّه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها . فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقلت : يا رسول اللّه إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرسله يا عمر . اقرأ يا هشام » .
فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت » ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف .
فاقرءوا ما تيسر منه » واللفظ للبخاري « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر « فتح الباري » 9 / 30 .
( 2 ) انظر « غيث النفع » للصفاقسي ص 4 .
( 3 ) أي أعاجله وأواثبه .
( 4 ) أي جمعت الرداء في موضع لبته أي عنقه وامسكته به وجذبته به .
( 5 ) انظر « صحيح البخاري » 6 / 152 و « صحيح مسلم » 2 / 202 وأخرجه معهما الترمذي