وكانت هذه العرضة الأخيرة تتضمن طرقا مختلفة لاداء بعض الكلمات ، كما كانت تتضمن اختلافات بعض ألفاظ الوحي .
ومن المعلوم أن الصحابة قد اختلف أخذهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمنهم من أخذ عنه طريقة ما ، ومنهم من أخذ طريقة أخرى ، ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذا الحال ، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم ، وأخذ تابعي التابعين عن التابعين وهلم جرا . . حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء الذين سجلوا هذه القراءات . . . وكانت القراءات المختلفة .
* * *
حديث الأحرف السبعة :
لمس المسلمون أثر هذا الاختلاف في القراءة الذي أشرنا اليه في عهد النبوة ، كما في حديث عمر وهشام الآتي ، وهو حديث الأحرف السبعة .
وقد التبس أمر هذا الحديث على كثير من الناس ، حيث ظن بعضهم ان المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، وهو وهم أشار اليه الإمام الحافظ أبو شامة بقوله :
( ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل ) « 1 » .
وقال ابن عمار أيضا :
( لقد فعل مسبّع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ
هامش
( 1 ) ذكر ذلك ابن حجر في « فتح الباري » 9 / 30 وانظر « تفسير الطبري » 1 / 65 وتعليق محمود محمد شاكر .