تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

تعريف الوقف التام ، ووجه تسميته تاما ، وصوره وحكمه :

أما الوقف التام فهو : الوقف على كلام تام في ذاته غير متعلق بما بعده لفظا ولا معنى . وسمى تاما لتمام الكلام به ، واستغنائه عما بعده ، ويوجد غالبا في أواخر السور ، وأواخر القصص ، كالوقف على الرحيم من قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *
في مواضعها الثمانية بالشعراء لانتهاء الكلام عندها عن قصة والبدء في قصة أخرى ، وعند انقطاع الكلام على موضوع معين للانتقال إلى غيره كالوقف على
تَعْلَمُونَ
من قوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
بالبقرة لأنه نهاية الكلام على أحكام الطلاق ، وما بعده بدء في سرد أحكام أخرى . وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالمثالين السابقين ، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
بالبقرة ، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى :
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
بالأنعام ،
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
بالنساء ، وعلى قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
بالنساء أيضا . لأن هذا الجزء من الآية قد أنزل في وقت غير الذي أنزل فيه الجزء الآخر منها وهو :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
على ما ذكره النيسابوري ، أو قريبا من أول الآية نحو
مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ
،
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
وهذا الوقف على كل حال هو أقل الوقوف الجائزة ورودا في القرآن بينما هو أعلاها مرتبة . وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده .

تعريف الوقف الكافي ، ووجه تسميته كافيا ، وصوره وحكمه :

وأما الوقف الكافي فهو : الوقف على كلام تام في ذاته متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ . وسمى كافيا : للاكتفاء به ، واستغنائه عما بعده . وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالوقف على قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى :