فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
،
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
،
لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
، أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى :
وَعَلاماتٍ
،
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
.
وحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام ، وهو أكثر الوقوف الجائزة ورودا في القرآن ، وقد يتفاوت مقدار كفايته فالوقف على قوله تعالى :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
كاف ، والوقف على قوله تعالى :
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
أكثر كفاية منه . والوقف على قوله تعالى :
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
أكثر كفاية منهما .
الفرق بين التام والكافي :
ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافي غير محدد تحديدا منضبطا عند جميع القراء كالفرق بينهما وبين الحسن والقبيح ، لأن وجه الاختلاف بين التام والكافي تعلقه بما بعده في المعنى أو لا ، وهو أمر نسبى يرجع فيه إلى الأذواق في فهم المعاني واعتبار ما وقف عليه متعلقا بما بعده في المعنى ، أو مستغنيا عنه ، ولذا نجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية في نظر غيره تامة أو العكس .
أما الفرق بين التام والكافي وغيرهما من الوقوف فليس محلا لهذا الاختلاف الكبير ، لأنه يعتمد على تعلق ما وقف عليه بما بعده في الإعراب أو لا ، وهو أمر منضبط بعض الشيء أكثر من التعلق المعنوي .
تعريف الوقف الحسن ، ووجه تسميته حسنا ، وصوره وحكمه :
وأما الوقف الحسن فهو : الوقف على كلام تام في ذاته متعلق بما بعده في اللفظ والمعنى معا . كأن يكون متبوعا وما بعده تابعا له ، أو مستثنى منه وما بعده مستثنى .
وسمى حسنا : لأنه يحسن الوقف عليه .