وصوره أربع لأنه قد يكون على رؤوس الآي كالوقف على
الْمُؤْمِنِينَ
من قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ
، أو في وسط الآية كالوقف على قوله تعالى
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أول فاطر .
وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه ، ولا يجوز الابتداء بما بعده إذا كان الوقف على غير رأس آية اتفاقا . وإنما يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيبتدئ بها ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها ، وإلا فبما قبلها مما يصلح الابتداء به . وأما إذا كان الوقف على رأس آية فإنه يسن الوقف عليه كما تقدم ، ولكن لا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا إلا بثلاثة شروط ، وهي :
( 1 ) ألا يوهم الوقف على رأس الآية ، والابتداء بما بعده خلاف المعنى المراد .
( 2 ) أن يفهم مما بعد رأس الآية الموقوف عليه معنى .
( 3 ) ألا يكون ما بعد رأس الآية تابعا لمتبوع في الآية التي وقف على رأسها .
وذلك كالوقف على
يُنْقَذُونَ
من قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
. والابتداء بما بعده وهو
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا
فإنه لا يوهم خلاف المعنى المراد ، ويفهم مما بعد رأس الآية معنى ، وليس تابعا لمتبوع في الآية التي وقف على رأسها .
أما إذا كان الوقف على رأس الآية والابتداء بما بعده يوهم خلاف المعنى المراد كالوقف على قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
فإنه يسن الوقف على رأس الآية ، ولا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا ، وإن كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه لا يفهم منه معنى إذا ابتدئ به كالوقف على قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ *
، والابتداء بما بعده وهو
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ *
الذي لا يفيد معنى إلا إذا انضم إليه ما قبله ، أو كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه تابعا لمتبوع