تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يقول ابن عطية : الصحيح أن القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ، ويظهر لك قصور البشر في الفصيح منهم يضع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده ، ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر بعده فيأخذها بقريحة جامّة [ نشطة ] ، فيبدل فيها وينقح ، ثم لا تزال بعد ذلك فيها مواضع للنظر والبدل ، وكتاب اللّه تعالى لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب أن يوجد أحسن منها لم يوجد . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 60 . ومن الذين قالوا بالصرفة الشريف المرتضى من الشيعة ، ونسب ذلك أيضا إلى أبي إسحاق الأسفراييني ، وإلى ابن حزم الظاهري . ومن جملة ردود العلماء على القائلين بالصرفة : 1 - أن دواعي المعارضة كانت قائمة ، فالقرآن تحداهم غير مرة أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه ، بل تجاوز التحدي إلى إثارة حميتهم إلى المعارضة حين ذكر أنهم عجزة عن الإتيان بمثله ، ولو اتخذ بعضهم بعضا ظهيرا . قال تعالىقُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[ الإسراء : 88 ] فكيف لم يثر حميتهم هذا التقريع الشديد ، وهم مضرب المثل في الحمية والأنفة ، والشوق إلى التنافس في ميادين الكلام . 2 - أن القرآن أثار حفائظهم وسفّه عقولهم وعقول آبائهم ، ونعى عليهم الجمود والجهالة والشرك فكيف يسكتون بعد هذا التقريع والتشنيع ؟ ! 3 - أن القول بالصرفة لو كان صحيحا لرجع العرب إلى كلامهم القديم الذي قالوه ، ولقارنوه بالجديد وعقدوا بينه مقارنة ، ولقارنوا بينه وبين القرآن ، ثم لوجدوا أنهم بعد نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة من قبله ، وهذا لم يكن . -