المسألة الخامسة : القول بالصرفة والمنع :
وهذا القول قاله النظام وبعض القدرية ، ومفاده أن اللّه تعالى منع العرب وغيرهم من معارضة القرآن ، وصرفهم عند التحدي بمثله ، فلم تحركهم أنفة التحدي ، وصبروا على نقص العجز ، فلم يعارضوه ، وهم فصحاء العرب مع توفر دواعيهم على إبطاله ، وبذل نفوسهم في قتاله .
واختلف من قال بالصرفة على وجهين :
أحدهما : أنهم صرفوا عن القدرة عليه « 1 » ، ولو تعرضوا لعجزوا عنه .
والثاني : أنهم صرفوا عن التعرض له « 2 » ، مع كونه في قدرتهم لو
هامش
- معنى لنسبته إلى واحدة منها بمفردة مع اشتماله على الجميع ، وغير ذلك مما لم يسبق :
2 / 106 . قلت : والقول بأن الإعجاز وقع بجميع ذلك أدعى إلى الكمال في كلام اللّه ، فأي جانب أردت في كتابه العظيم كان فيه الكمال والإعجاز كان فوق كلام البشر . غير أنه ينبغي التفريق بين أمرين :
أ - ما وقع به التحدي ، وأثبت العجز للإنس والجن ، وهذا موجود في جميع سور القرآن ، وهو وجه الإعجاز البياني بكل فروعه : الفصاحة ، والبلاغة ، والأسلوب ، والنظم .
ب - وما دلّ على مصدر القرآن الكريم ، وأنه ليس من عند البشر ( ربانية المصدر ) ولم يقع بها التحدي ، ولا يشترط أن تكون موجودة في جميع سور القرآن ، مثل الإعجاز التشريعي ، والإعجاز الطبي ، والإعجاز العلمي وغير ذلك .
( 1 ) أي سلبت علومهم أو قدرتهم على المعارضة ، فلو توجهوا للمعارضة لعجزوا .
( 2 ) أي سلبت منهم دواعي المعارضة فلم يتوجهوا لها ، ولو توجهوا لاستطاعوا المعارضة .