الإتيان بمثله . « 1 »
ويرى ابن عطية أن الإعجاز والتحدي إنما وقع من جهة نظمه ، وصحة معانيه ، وتوالي فصاحة ألفاظه ، ووجه إعجازه : أن اللّه تعالى قد أحاط بكل شيء علما ، وأحاط بالكلام كله علما ، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى ، وتبين المعنى بعد المعنى . « 2 »
ويؤكد ابن عطية هذا المعنى بأن كفار العرب لم يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا تحدّيت إلى ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح ضرورة أن هذا نبي يأتي بما ليس في مقدور البشر . « 3 »
فهذه وجوه عديدة من وجوه الإعجاز ، يصح أن يكون كل واحد منها إعجازا ، فإذا جمعها القرآن صار إعجازه من جميع الأوجه أبلغ في الإعجاز ، وأبدع في الفصاحة والإيجاز « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 24 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 59 - 60 .
( 3 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 59 .
( 4 ) اعتبر الزركشي هذا الكلام قولا منفردا ، وقال : وذهب أهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال ، لا بكل واحد على انفراده ، فإنه جمع ذلك كله ، ولا -