تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يكون في الخطاب فائدة ، وإلا كان ما أنزل عبثا ، واللّه جل ثناؤه يتعالى أن يخاطب أحدا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب به أو أرسل إليه ، فذلك في العباد صفة نقص وعيب ، واللّه تعالى متعال عن ذلك . فإذا عرف هذا تبين أن النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم العربي المرسل إلى قومه ، حمل إليهم الكتاب المنزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] ، وكان ما جاء فيه من المعاني واضحة ولمعاني كلامهم موافقة ، وظاهره لظاهر كلامها ملائمة . وعليه فليس فيه شيء خارج كلامهم ، ولا من لغة غيرهم ، لكون ذلك يناقض كمال الحكمة . « 1 » ويوجه ابن جرير الآثار السابقة التي أكدت وجود كلمات لها نفس المدلول والمعنى في كلام العرب وكلام غيرهم ، بأن القائل بها لم يقل أنها ليست عربية ، بل غاية ما قاله أن حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا ، وحرف كذا بلسان العجم معناه كذا . قال : ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق عليه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فكيف بجنسين منها ، فمثلا كلمة الدرهم ، والدينار ، والدواة ، والقرطاس ، والقلم ، وغيرها كثير مما اتفقت فيه الفارسية والعربية باللفظ والمعنى . واعترض : بأن ما ذكر أصله فارسي لا عربي ، أو عربي لا فارسي ، أو
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري : 1 / 8 - 12 بتصرف .