بلسان عربي مبين ، فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من لسان غيرها .
لقد كان للعرب العاربة مخالطة لسائر الألسنة والأمم بالتجارة والرحلات والأسفار وغيرها من دواعي الاتصال ، وكان من نتائج هذا الاختلاط انتقال بعض ألفاظ تلك الشعوب إلى العرب ، كما انتقلت من ألفاظ العرب إليها ، فغيرت العرب تلك الألفاظ بالنقص من حروفها ، وتخفيف ثقل العجمة فيها ، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح ، فهي في الأصل غير عربية لكن استعملتها العرب وعربتها ، فهي عربية بهذا الوجه . « 1 »
وردّ هذا بأنه لا يوجد دليل على أن العرب هي التي أخذت تلك
هامش
- الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، لكنها وقعت للعرب فعرّبتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال : إنها عربية فهو صادق ومن قال : أعجمية فصادق . انظر :
المعرّب للجواليقي : 92 - وفنون الأفنان لابن الجوزي : 344 .
قلت : وهذا القول هو الذي أميل إليه ، فوجود كلمات أصولها البعيدة غير عربية ، واستعملتها العرب في كلامها على مر العصور ، حتى انتشرت واشتهرت ، لا تخرج القرآن من كونه عربيا مبينا ، فجميع كلمات القرآن عربية لوصف اللّه تعالى للقرآن بأنه عربي مبين ، فلا لبس في كلمة من كلماته ، وما حدث من الخلاف هو في الأصول البعيدة لبعض الكلمات لا في وصفها ووضعها الآن ، واللّه أعلم .
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 57 - 58 .