ذهب ابن جرير الطبري ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو بكر بن الطيب الباقلاني وغيرهما « 1 » إلى أن القرآن كله عربي ليس فيه لفظة إلا وهي عربية صريحة ، وما وجد فيه من الألفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فتواردت اللغات عليها وتكلمت بها العرب والفرس والحبشة وغيرهم ، وليس أحد أولى بأن يكون أصل ذلك كان من عنده من الجنس الآخر « 2 » .
وقد استشهد أصحاب هذا الرأي بأدلة منها :
1 - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] .
هامش
( 1 ) وقال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول .
وإلى هذا الرأي ذهب الإمام الشافعي وشدد النكير على القائل بوقوع المعرب في القرآن وقال عن إخفاء معنى بعض الكلمات عن بعض مشاهير الصحابة ؛ أن لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي .
وذهب إليه ابن فارس وقال : لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله ، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها .
انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 8 - والرسالة للشافعي : 40 - 42 - والمعرّب للجواليقي : 92 - والمهذب فيما وقع في القرآن من المعرب للسيوطي : 22 - والصاحبي لابن فارس : 30 .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري : 1 / 11 - 15 - وتفسير القرطبي : 1 / 68 - ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 8 - ونكت الانتصار للباقلاني : 345 .