هامش
- ذلك ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أخبر بخبر الأبواب والأحرف ، استطرد زيادة في الفائدة فذكر أمرا ثالثا لا علاقة له بهما ، وهو ما تدور حوله معاني القرآن من مقاصد ، ولهذا نصب على الحالية ، والتقدير : نزل القرآن حال كونه زاجرا .
ب - أن ما ثبت في روايات نزول الأحرف تثبت أن الاختلاف كان في الألفاظ ، وأن الأحرف وجوه يقرأ بها ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم :« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » .وإلا فكيف يفسر القائل بهذا الرأي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف واحد » ؟
ج - أن ما قاله راوي حديث الأحرف السبعة عن عمر وابن عباس وهو الزهري يدل على فساد هذا الرأي فقد قال : بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال وحرام .
د - أن التوسعة التي هي مراد الشارع لا يتحقق وفق هذا القول .
ه - أن الآثار التي وردت فيها لم تثبت عند أهل العلم .
و - أن هذا القول يردّ بمثل ما أورده الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران حيث قال : من قال في تأويل السبعة أحرف هذا القول فتأويله فاسد ، فمحال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه ، أو يكون حلالا لا ما سواه ، لأنه لا يحتمل أن يقرأ القرآن على أنه حرام كله ، ولا على أنه حلال كله . . .
ز - هذا القول يؤدي إلى القول بأن الصحابة كانوا يأخذون بعض الكتاب ويدعون بعضه ، ففي حديث ابن مسعود : من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن . . كما سبق .
وليس معقولا أن يأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بتعلم القرآن على أنه أمر فقط ، ويأمر آخرين على أنه حلال وحرام فقط .
انظر : مشكل الآثار للطحاوي : 4 / 184 - ومقدمة كتاب المباني : 210 - والتمهيد لابن عبد البر : 8 / 236 - ومناهل العرفان للزرقاني : 1 / 183 - وحديث الأحرف السبعة للقاري : 70 - والأحرف السبعة للعتر : 141 .