تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
رد الخازن هذا القول وقال : قال الأكثرون : هو حصر العدد في سبعة أحرف . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الخازن : 1 / 12 . والقائلون بهذا الرأي يرون أن لفظ السبعة في الحديث ليس مرادا بها حقيقة العدد ، وإنما هي كناية عن الكثرة في الآحاد ، ويرمز للكمال في نظر العرب . وجاءت الشبهة للقائلين به - كما يقول د / عبد العزيز القاري - مما فهموه من ظاهر الآثار الواردة التي تبين أن لهم أن يبدلوا ألفاظ القرآن الكريم ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : . . . عليما حكيما ، غفورا رحيما ، ما لم تختموا ذكر رحمة بعذاب ، أو عذاب برحمة . ومثل الموقوف على ابن مسعود : فإنما هو كقول أحدكم : هلمّ وتعال وأقبل . . وقد ردّ هذا الفهم من عدة جهات ، ومن ذلك : أ - أن قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث : « فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . هذه الاستزادة المتتابعة العدد ، والتدرج فيه إلى السبعة تقطع أن المراد حقيقة العدد سبعة . ب - أن غاية ما تفيد الآثار التي استشهدوا بها ، التمثيل لنوع التغاير والاختلاف . ج - أنه يعارض النصوص الثابتة ومنها قول علي - رضي الله عنه - بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علّمتم . فالقراءة لا تجوز إلا بما ثبت نقله وسماعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا لم ينقل في اختلاف الصحابة وإنكار بعضهم على بعض أن أحدا منهم قرأ من عند نفسه شيئا ، بل كان كل واحد يصرح بالسماع من الرسول على النحو الذي قرأ به . د - أن القول بعدم إرادة العدد يؤدي إلى القول بجواز القراءة على المعنى لمن شاء ، وهو أمر باطل . وعلى ذلك يتبين أن القراءة مقيدة بالسماع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن دعوى أن -