رد الخازن هذا القول وقال : قال الأكثرون : هو حصر العدد في سبعة أحرف . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الخازن : 1 / 12 .
والقائلون بهذا الرأي يرون أن لفظ السبعة في الحديث ليس مرادا بها حقيقة العدد ، وإنما هي كناية عن الكثرة في الآحاد ، ويرمز للكمال في نظر العرب .
وجاءت الشبهة للقائلين به - كما يقول د / عبد العزيز القاري - مما فهموه من ظاهر الآثار الواردة التي تبين أن لهم أن يبدلوا ألفاظ القرآن الكريم ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : . . . عليما حكيما ، غفورا رحيما ، ما لم تختموا ذكر رحمة بعذاب ، أو عذاب برحمة . ومثل الموقوف على ابن مسعود : فإنما هو كقول أحدكم : هلمّ وتعال وأقبل . .
وقد ردّ هذا الفهم من عدة جهات ، ومن ذلك :
أ - أن قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث : « فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » .
هذه الاستزادة المتتابعة العدد ، والتدرج فيه إلى السبعة تقطع أن المراد حقيقة العدد سبعة .
ب - أن غاية ما تفيد الآثار التي استشهدوا بها ، التمثيل لنوع التغاير والاختلاف .
ج - أنه يعارض النصوص الثابتة ومنها قول علي - رضي الله عنه - بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علّمتم . فالقراءة لا تجوز إلا بما ثبت نقله وسماعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا لم ينقل في اختلاف الصحابة وإنكار بعضهم على بعض أن أحدا منهم قرأ من عند نفسه شيئا ، بل كان كل واحد يصرح بالسماع من الرسول على النحو الذي قرأ به .
د - أن القول بعدم إرادة العدد يؤدي إلى القول بجواز القراءة على المعنى لمن شاء ، وهو أمر باطل .
وعلى ذلك يتبين أن القراءة مقيدة بالسماع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن دعوى أن -