وقد اعترض أهل العلم على هذا الرأي ، فقال الباقلاني : هذا تفسير منه صلى اللّه عليه وسلم للأحرف السبعة ، ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها ، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ، ومنه قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
[ الحج : 11 ] أي على وجه وطريقة هي ريب وشك ، فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك . « 1 »
كما رد ابن جرير الطبري هذا الرأي من وجوه :
فبين أولا أن الروايات الثابتة عن عمر وابن مسعود وأبي بن كعب تثبت أنهم تماروا في القرآن ، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة دون المعاني ، ولهذا حين تحاكموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم واستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوّب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، ومعلوم أن تماريهم كان في التلاوة ، إذ لو كان ذلك الاختلاف فيما دلت عليه تلاوتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد ، وما أشبه ذلك ، لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم ؛ لكون ذلك يؤدي إلى اختلاف المعاني وقد قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] .
هامش
- عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا ، وقال : وهذا مرسل جيد . الفتح : 9 / 29 .
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 37 - وانظر : نكت الانتصار للباقلاني : 114 .