وبرغبة ابن مسعود في اختيار كتّاب المصاحف من مضر « 1 » . وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس . وقالوا : هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب .
وأنكر آخرون أن تكون اللغات كلها في مضر ، وقالوا : إن في قبائل مضر شواذ ينزّه القرآن عنها ولا يجوز أن يقرأ بها ، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم ، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[ مريم : 24 ] ( جعل ربّش تحتش سريا ) ، وأما تمتمة تميم « 2 » فيقولون في الناس : النات .
وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء . « 3 »
ورد القائلون فقالوا : إن إبدال الهمزة عينا ، وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلة ، ومنه قراءة ابن
هامش
( 1 ) انظر : نكت الانتصار للباقلاني : 387 - والاستذكار لابن عبد البر : 8 / 37 .
( 2 ) في التمهيد لابن عبد البر : عنعنة تميم ، ومثالهفَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، قال :
وبعضهم يبدل السين تاء فيقول في الناس : النات . التمهيد : 8 / 277 .
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 45 .
ويرد على هذا القول ما ورد على القول السابق ، بل إن هذا أدني إلى البطلان لأنه أخص من الذي قبله كما يقول الزرقاني . انظر : مناهل العرفان : 1 / 182 .