تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قال ابن عطية : وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر . . . لأن ما استعملته قريش ومنهم عمر وهشام ، وما استعملته الأنصار ومنهم أبيّ ، وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف ، فليست لغتهم واحدة في كل شيء ، وعلى فرض أن جميعهم من قبيلة واحدة فإن اختلافهم حجة على من قال : إن القرآن أنزل على سبع لغات ؛ لأن مناكرتهم لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره ، وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 40 . وقد رد أهل العلم على من ذهب في تفسير الأحرف السبعة بسبع لغات من لغات العرب ، ومن ردودهم : أ - أن القائل بهذا الرأي يعارض الهدف الذي نزل القرآن على سبعة أحرف لأجله ، وهو التسهيل على الأمة ، لكونه يستلزم أن كل شخص لا يمكنه أن يقرأ إلا البعض الذي نزل بلغته دون الذي نزل بلغة غيره . ب - أن هذا القول مخالف للاختلاف الذي صورته الروايات بين الصحابة في القراءة فالمقروء فيها كان واحدا كسورة الفرقان وغيرها ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم صوب قراءة كل من المختلفين ، وكلاهما قرشي ، ومحال أن يقرئ الرسول صلى اللّه عليه وسلم كل واحد من عمر وهشام بغير ما يعرفه من لغته . ج - أن الصحابة قد اختلفوا في تعيين اللغات وحصرها ، ولو كان المراد ما قالوه لما خفي على الصحابة تعيينها ، وهم قد أقرئوا تلك الأحرف وقرءوها . د - أن غالبية العرب لا تمزج لغات بعضها ببعض ، يقول ابن عبد البر : وأنكروا - أي -