وقد ذكر أبو عبيد وأبو العباس المبرد أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها . واستبعد ابن عطية ذلك وقال : عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن . « 1 »
ورغم أن ابن جرير لا يرى فائدة في تعيين الألسن الستة التي نزل عليها القرآن تبعا لرأيه في الأحرف السبعة ، غير أنه ذكر عن ابن عباس قوله في تعيينها أن خمسة منها لعجز هوازن ، وهم سعد ابن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف ، واثنين منها لقريش وخزاعة . وقال : هي ليست من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . « 2 »
ومن أدلة هذا الفريق : 1 - ما حدث لابن عباس في فهم قوله تعالى
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
[ فاطر : 1 ] ، حيث أن « فطر » معناها عند غير قريش : ابتدأ خلق الشيء وعمله . وهي بغير لغة قريش ، ولم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها . قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 43 - وفضائل القرآن لأبي عبيد : 204 ط غاوجي .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير : 1 / 66 .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله : 206 ط غاوجي - وأورده ابن كثير في فضائل القرآن : 62 وقال : إسناده جيد .