فأصاب فقد أخطأ ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه . « 1 » ، كمن يحتج ببعض الآيات على تصحيح بدعته ، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ، أو كمن يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به ، مثل الذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[ طه : 42 ] .
قال الماوردي : تمسك فيه - في الحديث - بعض المتورعة واستعمل الحديث على ظاهره ، وامتنع أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده عند وضوح شواهده ، إلا أن يرد بها نقل صحيح ، ويدل عليها نص صريح ، فقال : هذا عدول عما تعبد اللّه تعالى به خلقه في خطابهم بلسان عربي مبين ، حيث جعل لهم سبيلا إلى استنباط أحكامه ، قال تعالى :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] قال : لو كان ما قالوه صحيحا لكان كلام اللّه تعالى غير مفهوم ، ومراده بخطابه غير معلوم . ، وتأوّل الأثر على فرض صحته على أن من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل على شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل . « 2 »
ومعنى الحديث عند ابن عطية أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب اللّه فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قاله العلماء ، واقتضته قوانين العلوم
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 32 .
( 2 ) انظر : تفسير الماوردي : 1 / 33 .