كالنحو والأصول ، وليس يدخل فيه أن يفسر اللغويون لغته ، والنحاة نحوه ، والفقهاء معانيه ، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر . « 1 »
وعن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » :
قال ابن الأنباري : فسر هذا الحديث تفسيرين :
أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو معرض لسخط اللّه .
والجواب الآخر - وهو أثبت القولين وأصحهما معنى - : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار . « 2 »
قال ابن جزي : تأويله فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات ، لا فيمن تكلم فيما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه . « 3 »
وهكذا يظهر لنا أن اللّه تعالى قد جعل إلى العلماء بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استنباط ما نبه على معانيه ، وأشار إلى أصوله ، ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد ، فيمتازوا بذلك عن غيرهم ، ويختصوا بثواب اجتهادهم ، قال
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 28 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 32 .
( 3 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 16 .