تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الأنباري أنهم إنما كانوا يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن ، فبعضهم يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد اللّه عزّ وجلّ فيحجم عن القول ، وبعضهم يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبنى على مذهبه ، ويقتضى طريقه ، فلعلّ متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطئ فيه ويقول : إمامي في التفسير بالرأي فلان ، الإمام من السلف . « 1 » ويحمل ابن تيمية هذا التحرج عن الكلام فيما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ، ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه . قال : وهذا هو الواجب على كل أحد ؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به ، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى :
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] . « 2 » وقالوا : في حديث جندب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال : في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » : في سنده سهيل بن أبي حزم القطعي ، تكلم بعض أهل العلم فيه ، وقال الترمذي : حديث غريب . « 3 » ، وعلى فرض صحته يقول ابن الأنباري : إن أهل العلم حملوه على أن الرأي معنيّ به الهوى ، أي من قال في القرآن قولا يوافق هواه ، لم يأخذه عن أئمة السلف
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 34 . ( 2 ) انظر : مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 114 - وتفسير ابن كثير : 1 / 18 . ( 3 ) انظر : مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 106 - وتفسير ابن كثير : 1 / 16 .