قال : ألا إني أتيت القرآن ومثله معه . « 1 » قال ابن كثير : يعني السنة ، فالسنة تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن ، إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن . « 2 »
قال الخطابي : قوله ( ومثله معه ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو .
والثاني : أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى ، وأعطي من البيان مثله ، أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ، ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن . « 3 »
فإن لم يجد في السنة رجع إلى أقوال الصحابة ، وفهمهم لكتاب اللّه ، فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلن الصحيح ، والعمل الصالح .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : بم تحكم ؟ قال : بكتاب
هامش
- والبداية والنهاية لابن كثير : 9 / 73 .
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب : السنة ، باب : في لزوم السنة : 4 / 200 - وأحمد في المسند : 4 / 131 - وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد : 1 / 150 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير : 1 / 13 .
( 3 ) انظر : معالم السنن للخطابي بهامش سنن أبي داود : 5 / 10 ط دار الحديث ، تحقيق الدعاس والسيد - وتفسير القرطبي : 1 / 38 .