تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فإنه بسط في آخر . فإن لم يجد فالسّنة ، فهي شارحة للقرآن وموضحة له ، وقد جعل اللّه تعالى إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بيان ما كان منه مجملا كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها ، وتفسير ما كان منه مشكلا ، وتحقيق ما كان منه محتملا ، كما جعل له زيادة على حكم الكتاب ، كتحريم المرأة على خالتها وعمتها ، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وغير ذلك ، ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الاختصاص بهن ومنزلة التفويض إليه ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] « 1 » وقال :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ النحل : 64 ] وقال :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
[ النساء : 105 ] قال الإمام الشافعي - رحمه اللّه - : كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن . « 2 » وقال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] . روى أبو داود عن المقدام بن معدي كرب « 3 » عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 2 - وتفسير ابن كثير : 1 / 12 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير : 1 / 12 . ( 3 ) هو المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم روى عدة أحاديث ، توفي بحمص سنة ( 87 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 3 / 427 - -