بيّن اللّه لكم في محكم كتابه ما أحل لكم ، وما حرم عليكم ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وآمنوا بمتشابهه ، واعملوا بمحكمه ، واعتبروا بأمثاله « 1 » .
قال السمرقندي : فلما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يحل حلاله ويحرم حرامه ، ثم لا يمكن أن يحل حلاله ، ويحرم حرامه إلا بعد ما يعلم تفسيره ، ولأن اللّه تعالى أنزل القرآن للناس ، وجعله حجة على جميع الخلق بقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] فلما كان القرآن حجة على العرب والعجم ، ثم لا يكون حجة عليهم إلا بعد ما يعلم تفسيره فدل ذلك على أن طلب تفسيره وتأويله واجب . « 2 »
وهو واجب على العلماء خاصة ، الذين اجتباهم اللّه واصطفاهم ، والذين هم ورثة الأنبياء « 3 » وخلفاؤهم ، وسادة المسلمين وعرفاؤهم ، والدعاة إلى المحجة المثلى
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة :
269 ] قال أبو العالية : الحكمة : فهم القرآن .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري : 1 / 68 - تفسير السمرقندي : 1 / 206 - قال ابن حجر في الفتح :
9 / 26 : قال ابن عبد البر : هذا حديث لا يثبت لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، ولم يلق ابن مسعود .
( 2 ) انظر : تفسير السمرقندي : 1 / 207 .
( 3 ) الحديث أخرجه الواحدي بسنده عن البراء بن عازب . تفسير الواحدي : 1 / 45 - وأخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب : العلم ، باب : العلم قبل العمل : 1 / 23 .