والعمل بهن . « 1 »
ورحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له : إن الذي كان يفسرها رحل إلى الشام ، فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها . « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري : 1 / 80 قال أحمد شاكر : إسناده صحيح ، وهو موقوف على ابن مسعود ، ولكنه مرفوع المعنى . - وانظر : تفسير السمرقندي عن عبد الرحمن السلمي بنحوه : 1 / 205 - وابن الجوزي : 1 / 4 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 27 - والقرطبي : 1 / 26 - وأبا حيان : 1 / 25 .
وقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب وعلى أساليبهم ، وأمروا بتدبر المنزل عليهم ، للعمل بما فيه ، فكانوا يفهمونه وقد يعجزون عن فهم نصوص منه فيسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فيبين لهم بمقتضى أمر اللّه تعالى ، وكان من أهم وآكد الحاجات للمسلمين فهم كلام اللّه تعالى ، للتذكير والاعتبار ، ولمعرفة هداية الله في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق ، فكان العلم بتفسير كتاب اللّه واجبا ، كوجوب سائر العلوم الإسلامية ، وكان فرض كفاية . ومن هذا الباب انطلق المسلمون لتحصيل المراتب العليا في فهم نصوص الشرع ومخاطباته .
وقد لقي هذا العلم العناية لشرف المعلوم أولا - كما سبق بيانه - ولأن غايته الاعتصام بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى ، وهما أشرف الغايات وأجداها .
يقول الأصفهاني : صناعة التفسير حازت الشرف من ثلاث جهات :
- من جهة الموضوع : لأن موضوعه كلام اللّه وهو ينبوع كل حكمة .
- ومن جهة الغرض : فغرضه الاعتصام بالعروة الوثقى .
- ومن جهة شدة الحاجة : فكل كمال ديني أو دنيوي ، عاجل أو آجل ، مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه . -