قال المحققان : جاء في أصول التفسير ؛
« إنّ من أراد تفسير القرآن الكريم : طلبه أولا من القرآن نفسه ، فما أجمل منه في موضع فقد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر منه في موضع فقد بسط في موضع آخر .
فلزم المفسّر أن ينظر في القرآن نظرة فاحص مدقّق ، ثم يجمع الآيات المتعلقة في الموضوع الواحد ، ثم يقارن بعضها بعضا ، ليتجلّى له المقصود بشكل بيّن .
فإن لم يتضح له المراد من ذلك . . . طلبه من السّنة النبوية ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، وقد قال الإمام الشافعي : « كلّ ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مما فهمه من القرآن » ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه » .
فإن لم يجد المراد في السّنة رجع إلى أقوال الصحابة ، فقد كانوا أدرى بكتاب اللّه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنهم عايشوا نزول الوحي ، وشهدوا أسباب النزول ، وقد ذكر الحاكم في المستدرك أن تفسير الصحابة الذين شهدوا الوحي والتنزيل له حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه عليه الصلاة والسلام بيّن لأصحابه معاني القرآن قولا وعملا وتقريرا ، كما بيّن لهم ألفاظه وأحكامه ، كما قال اللّه تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 1 » .
فإن لم يجد المراد في أقوال الصحابة ، طلبه من أقوال التابعين ، فهم الذين نقلوا إلينا علوم ومعارف الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . فإن لم يجد المراد في أقوال التّابعين ، طلبه من اللغة العربية ، فإنّ القرآن الكريم نزل بلغة العرب . روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن الإمام مالك أنه قال : « لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسّر كتاب اللّه إلّا جعلته نكالا » « 2 » .
تلك هي طرق التفسير وسبله ، فلا يجوز لأحد أن يتناول تفسير كلام اللّه تبارك وتعالى إلّا من خلالها ومضمونها . . . » « 3 » .
قال عبد السلام في أقسام التفسير :
« أولا : التفسير بالمأثور . . . أي المنقول ، ويشمل :
هامش
( 1 ) سورة النّحل : الآية 44 .
( 2 ) أصول التفسير ، خالد عبد الرحمن العك ، بحث « أحسن طرق التفسير » .
( 3 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 8 .