تفسيره ساقطا مرذولا خليقا بأن يسمى التفسير غير الجائز أو التفسير المذموم .
فالتفسير بالرأي الجائز يجب أن يلاحظ فيه الاعتماد على ما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه مما ينير السبيل للمفسر برأيه . وأن يكون صاحبه عارفا بقوانين اللغة خبيرا بأساليبها . وأن يكون بصيرا بقانون الشريعة حتى ينزل كلام اللّه على المعروف من تشريعه .
أما الأمور التي يجب البعد عنها في التفسير بالرأي فمن أهمها : التهجم على تبيين مراد اللّه من كلامه على جهالة بقوانين اللغة أو الشريعة . ومنها : حمل كلام اللّه على المذاهب الفاسدة . ومنها : الخوض فيما استأثر اللّه بعلمه . ومنها : القطع بأن مراد اللّه كذا من غير دليل . ومنها : السير مع الهوى والاستحسان .
وبعد هذا فاعلم أن أكثر السلف الصالح - رضي اللّه عنهم - قد أجازوا تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد » « 1 » .
قال المحققان في مناهج المفسرين بالرأي :
« يجب على من يحاول أعلى مراتب التفسير بالرأي أن يأخذ حذره ، وأن يتذرع بكل العلوم التي ذكرها الإمام الحبر البحر ذو البيان أبو حيان في مقدمة تفسيره هنا ليكون قد أصاب المراد أو كاد .
أولا : أن يطلب المعنى من القرآن ، فإن لم يجده طلبه من السنة ؛ لأنها شارحة للقرآن .
فإن أعياه الطلب رجع إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بالتنزيل وظروفه وأسباب نزوله .
شاهدوه حين نزل ، فوق ما امتازوا به من علم وعمل « وخير ما فسرته بالوارد » .
ثانيا : إن لم يظفر بالمعنى في الكتاب والسنة ومأثورات الصحابة وجب عليه أن يجتهد وسعه متبعا ما يأتي :
1 - البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة والصرف والاشتقاق . ملاحظا المعاني التي كانت مستعملة زمن نزول القرآن الكريم .
2 - إرداف ذلك بالكلام على التركيب من جهة الإعراب والبلاغة ، على أن يتذوق ذلك بحاسته البيانية .
هامش
( 1 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 14 - 24 .