ابن عقيل المنع ، وحكوا عن شعبة بن الحجاج أنه قال : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير ؟ ! لكن عمل المفسرين على خلافه فقد حكوا في كتبهم أقوالهم ، لأن غالبها تلقوها عن الصحابة .
والحق أنه إذا أجمعوا على أمر كان حجة ، أما إذا اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض وكذلك من بعدهم .
وقد رويت عن التابعين في التفسير روايات كثيرة لا يحصيها العد لا سيما مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء والحسن وقتادة وغيرهم ، وإن شئت أن تقف على هذا فارجع إلى ابن أبي حاتم والطبري وتفسير مجاهد والدر المنثور للسيوطي - رحمه اللّه - وكذلك هنا في البحر فإنه محشو بالآثار . . .
ثانيا : التفسير بغير المأثور - بالرأي -
المراد بالرأي هنا الاجتهاد . فإن كان الاجتهاد موفقا أي مستندا إلى ما يجب الاستناد إليه بعيدا عن الجهالة والضلالة ، فالتفسير به محمود وإلا فمذموم . والأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير نقلها السيوطي في الإتقان عن الزركشي فقال ما ملخصه :
للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربع :
الأولى : النقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع التحرز عن الضعيف والموضوع :
الثانية : الأخذ بقول الصحابي ، فقد قيل : إنه في حكم المرفوع مطلقا . وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه .
الثالثة : الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب .
الرابعة : الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع . وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عباس في قوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » .
فمن فسر القرآن برأيه أي : باجتهاده ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ معتمدا عليها فيما يرى من معاني كتاب اللّه ، كان تفسيره سائغا جائزا خليقا بأن يسمى التفسير الجائز أو التفسير المحمود . ومن حاد عن هذه الأصول وفسر القرآن غير معتمد عليها ، كان