دخيلة على الرواية الإسلامية .
وقد كان كثير من التابعين يتحاشون الرواية عن بعض الصحابة الذين عرفوا بالأخذ عن أهل الكتاب ، وليس أدل على ذلك من : أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قد شهد له أبو هريرة بأنه كان أكثر حديثا منه لأنه كان قارئا كاتبا ، رواه البخاري في صحيحه ، ومع هذا : فقد جاءت مروياته أقل من مرويّات أبي هريرة ، لأنه كانت وقعت له كتب من كتب أهل الكتاب في موقعة اليرموك ، تبلغ حمل بعيرين ، فكان يحدث ببعض ما فيها ، فمن ثم : تحاشى بعض الرواة الرواية عنه ، فكان هذا سببا من أسباب قلّة مروياته عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
أمثلة من تفسير الصحابة للقرآن :
من ذلك : ما روي عن سلمة بن الأكوع في تفسير قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 1 » ، كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها .
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس : أنها ليست بمنسوخة ، وأنها في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما ، فعليهما أن يطعما مكان كل يوم مسكينا .
وهذا : إنما يتأتّى على من يفسر الإطاقة : بأنها تحمّل الشيء بتكلف وجهد ويشهد له قراءة « يطوقونه » بضم الياء ، وفتح الطاء ، وفتح الواو المشددة ، وأما قراءة العامة من القراءة المشهورة فتشهد للرأي الأول ، وهذا إلى جانب كونه مثالا لتفسير الصحابي لون من ألوان اختلاف الصحابة في التفسير ، وغير ذلك مما هو مسطر في الدر المنثور والطبري وابن أبي حاتم وغيرها من كتب التفسير بالمأثور .
تفسير التابعين :
وأما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف العلماء : منهم من اعتبره من التفسير بالمأثور ، لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا ، وبعضهم عدّه من قبيل التفسير بالرأي والاجتهاد لكثرة اختلافهم أكثر من الصحابة .
قال الزركشي في البرهان : « وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد ، واختار
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 184 .