مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ، وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 1 » فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ذلك العرض » بيانا للحساب اليسير .
وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله . أما الأول فلأن اللّه تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره ، وأصدق الحديث كتاب اللّه تعالى . وأما الثاني فلأن خير الهدى هدى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووظيفته البيان والشرح ، مع أنا نقطع بعصمته وتوفيقه . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » .
بقي القسم الثالث : وهو بيان القرآن بما صح وروده عن الصحابة رضوان اللّه عليهم .
قال الحاكم في المستدرك : « إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع » كذلك أطلق الحاكم .
وما قاله الحاكم وغيره ، نازعه فيه الإمام ابن الصلاح وغيره من المحققين المتأخرين ، وقالوا : إن ذلك مخصص بما فيه سبب نزول أو نحوه مما لا دخل للرأي فيه ، وأما ما يتعلق باللغة والأحكام الاجتهادية : فليس من قبيل المرفوع .
وقد صرح الحاكم نفسه بذلك في كتابه : « علوم الحديث » فقال : ومن الموقوفات :
تفسير الصحابة . وأما من يقول : إن تفسير الصحابة مسند - أي مرفوع - فإنما يقوله فيما فيه سبب نزول ، فقد خصص هنا وعمم في المستدرك .
والمحققون من العلماء : فالإمام الحافظ بن حجر ، على أن أقوال الصحابة في التفسير لها حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشرطين :
الأول : أن يكون مما لا مجال للرأي فيه ، كأسباب النزول ، وأحوال القيامة ، واليوم الآخر ونحوها .
الثاني : ألا يكون الصحابي معروفا بالأخذ عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، أي : غير معروف برواية الإسرائيليات .
قال أبو شهبة : وهذا الشرط يدل على بعد نظر أئمّة الحديث ونقاده ، وأنهم لم تجز عليهم هذه الإسرائيليات التي رويت عن بعض الصحابة ، فقد علموا كذبها ، وعلموا أنها
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق : الآية 9 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 44 .