أولا : التفسير بالمأثور :
المأثور : اسم مفعول من أثرت الحديث « 1 » أثرا من باب قتل يقتل ، والأثر بفتحتين : اسم منه ، وحديث مأثور أي : منقول .
فالتفسير بالمأثور ، سواء أكان متواترا أم غير متواتر ، وعلى هذا يشمل المنقول عن اللّه تعالى أو عن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أو عن التابعين لهم بإحسان - رضي اللّه عن الجميع .
من تفسير القرآن بالقرآن
ومثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 2 » فإن كلمة
« مِنَ الْفَجْرِ »
بيان وشرح للمراد من كلمة
« الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ »
التي قبلها .
وقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 3 » ، فإنها بيان للفظ « ما يتلى عليكم من قوله سبحانه :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 5 » ، فإنهما بيان للعهدين في قوله سبحانه :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
« 6 » الأول للأول ، والثاني للثاني .
من تفسير الرسول للقرآن
ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن ، أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ، أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 7 » ، وايّد تفسيره هذا بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 8 » وفسّر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحساب اليسير بالعرض حين قال : « من نوقش الحساب عذّب » فقالت له السيّدة عائشة أوليس قد قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ترتيب القاموس .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 12 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 40 .
( 7 ) سورة الأنعام : الآية 82 .
( 8 ) سورة لقمان : الآية 13 .