تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب ، فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها - ولا يلزم ذلك القارئ - ثم إن كان ما يتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين ، وإن كان يوجب العلم أي : الاعتقاد لم يكف ذلك ، بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ ، وتكثر شواهده من الشعر ، وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن ، وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ، ولا يجب على المفسر لوصوله إلى المقصود بدونه . وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد اللّه تعالى فهذا القسم لا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك التوحيد من قوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » وأنه لا شريك له في الألوهية ، وإن لم يعلم أن « لا » موضوعة في اللغة للنفي ( وإلا ) موضوعة للإثبات ، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر ، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » طلب إيجاب المأمورية ، وإن لم يعلم أن صيغة أفعل للوجوب . وأما ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فهو ما يجري مجرى الغيوب كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح والحروف المقطعة ونحو ذلك ، وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل ، وذلك استنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي . وإذا نظرنا إلى صدر ما أسميناه بأقسام التفسير وما ورد عن ابن عباس لا خلاف فهما متفقان مجملا وتفصيلا ، وسنزيد القسمين وضوحا فنقول وباللّه التوفيق والسداد .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 19 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 43 و . . .