الاسلام شيعة وسنة ، ولا قيمة لفتوى لا تعتمد على القرآن وان اعتمدت على أحاديث أو شهرات أم وإجماعات . حيث القرآن هو المصدر الأصيل .
. . . . ولقد ضاع القرآن بين حالة منعزلة عن الحيا ، بهالة قدسية لا تنالها الأفهام عند من يبررون موقفهم السلبي وجاه القرآن ، قدسية خيالية خاوية تعزلها عن الحياة الاسلامية ، وكأنه كتاب ورد ودعاء تكفينا قراءته في حل المشاكل ، ويكفي شفاء للمرضى وشفاعة ورحمة للموتى ! رغم أنه حياة مستقيمة لمن شاءها :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
« 1 » ،
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » ! .
وبين حالة بسيطة يناله كل من يعرف من لغته شيئا ، ثم وليس وراء ما يفهمه البسطاء إشارات ولطائف وحقائق ، فلذلك لا حاجة إلى دراسته ومدارسته ! والقرآن بيان للناس وفيه تبيان كل شيء :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 3 » ! ولسوف ترون أن القرآن برهان قاطع وبيان ساطع لا مرد له لإثبات المبدأ والمعاد وما بينهما ، ولا ثبات كل ما يحويه ويبديه من أحكام عقلية أم ما ذا ؟ فإنه برهان بنفسه لمن أنزله وعلى من أنزل ولما ذا أنزل ؟ : كتاب تدوين يحلّق على التشريع والتكوين ببرهان يقين » ! « 4 » .
قال المحققان في أقسام التفسير :
« التفسير المعتمد عند أهل العلم سلفا وخلفا ينقسم إلى قسمين :
الأول : التفسير بالمأثور ، والثاني : التفسير بالرأي السديد ، والاجتهاد الصحيح المبني على العلوم والمعارف ، وورد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن التفسير أربعة : حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسره العرب بألسنتها ، وتفسير تفسره العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه .
قال الزركشي في البرهان : « هذا تقسيم صحيح ، فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها فهو
هامش
( 1 ) سورة التكوير : الآية 27 - 28 .
( 2 ) سورة يس : الآية 70 .
( 3 ) سورة محمد : الآية 24 .
( 4 ) الفرقان ج 1 ص 16 - 38 .