تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الظاهر هو أدنى من العوام « 1 » . ويروى عن ابن عباس : « إنّ للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن » « 2 » . والمتشابه على حدّ قول الإمام الرضا عليه السّلام : « ما اشتبه علمه على جاهله » ، فالتشابه في آياته ليس من مقولة الدلالة اللفظية ، أن تكون الآية قاصرة الدلالة ، وانما هو لعلو المدلول على وضوح الدلالة ، وكما الأفهام درجات في مفاهيم الآيات ، كذلك الآيات درجات في محكمات ومتشابهات ، رب محكمة من جهة متشابهة من [ جهة ] أخرى ، ورب محكمة عندك متشابهة عند الآخر ، فلا توجد إذا آيات معدودات هي بعينها متشابهات وأخر محكمات ، وانما هي حسب درجات الأفهام ، فالتشابه والإحكام أمران نسبيان ، وإن كانت بعض الآيات محكمات لكل من يعرف اللغة وبعضها متشابهات كالحروف المقطعة في أوائل بعض السور . فليس للمفسر الخوض في آيات اللّه ، قائلا بغير علم أو أثارة من علم فليعلم أنها نازلة بعلم اللّه ، قدر ما يحتاجه العقلاء طول الزمن إلى انقراض العالم ، فليأخذ كلّ نصيبه من الفهم ، متثبتا متدبرا في تفهمه ، فتقدم العقول والعلوم يكشف جديدات جديدات من معارف القرآن ، متشابهات عقلية أو عملية تصبح محكمات على ضوء تقدم العقل والعلم ، فلا يستعجلوا فيما يخفى عليهم زاعمين أن لهم تفسير كل آية ، أو كل زاوية من زواياها . وعلى المفسر العارف أن يفسر الآيات - كما تهديه - بعضها ببعض ، دون اتكالية على آراء المفسرين ، فليسبر في كل آية غورها ، دون تحويل إلى كتب أو مقالات أخرى ، فلا يحوّل البحث والتنقير عن آيات الأحكام إلى الفقه أو إلى ما ألف في آيات الأحكام ، حيث الفقه كما نراه لا يعتمد كما يجب على الآيات في الأحكام ، اللهم إلّا أحيانا وهامشيا محولا إلى التفسير أو الكتب المؤلفة في آيات الأحكام ، فتصبح آياتها غير مفسرة لا في التفسير ولا في الفقه ، ولذلك نرى فتاوى تخالف كتاب اللّه من فقهاء
هامش
( 1 ) بما ان الإشارة بعد المعنى الظاهر فليست العبارة هنا إلّا التعبير عن الظاهر . ( 2 ) والمقصود تقدم العلم والعقل على مرّ الزمن فليس هناك آيات متشابهات لإبهام دلالي ، وانما لعلوّ مدلولي عقليا أو علميا ، فالتقدم العقلي والعلمي يفسر هذه التشابهات على قدره .