ما يهرفونه لكان النص « غير أدعيائكم » ، ومن ذلك كثير نأتي عليه في طيّات آياتها .
ومن متفرنج أدهشته العلوم العصرية لحدّ كأنها هي الأصل والقرآن من فروعها ، كالشيخ الطنطاوي في جواهره ! حيث يعتبر فرضية انفصال الأرض عن الشمس لمفترضيها الأوروبيين قانونا علميا ، ثم يختلق لها تفسيرا لبعض الآيات كالتي في سورة الأنبياء :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . .
« 1 » متقولا عليها أن السماوات هنا تعني الشمس والأرض هي هذه الأرض حيث فتقها اللّه عن الشمس بعد رتقهما ، و
« أَ وَلَمْ يَرَ »
الماضي تعني هذا المستقبل الزاهر أن العلماء الكفار الغربيين يرون انفصال الأرض من الشمس ! .
وفي ذلك تحميل على الآية ما لا تتحمله من تحويل ماضيها إلى مستقبلها ، وتفسير سماواتها إلى شمسها التي هي ذرة صغيرة من أدنى الجزر السماوية الأولى الينا ، ومن ثم ففتقهما ، لا فتق الأرض من السماوات : الشمس ! .
ثم الآيات في فصّلت تفصّل أن خرافة هكذا فصل باطلة ، حيث تقول بعد عرض خلق الأرض وكمالها :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها . .
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 2 » وشمسنا هذه هي من مصابيح السماء الدنيا المخلوقة في السبع بعد دخان السماء ، إذا فالشمس متأخرة عن الأرض بمرحلتين ! .
ومن ذلك كثير عند المتفرنجين من المفسرين الذين غرقوا في العلوم والنظريات الجديدة ، ونسوا أن القرآن هو علم اللّه فلن يتبدل والعلم دوما في تبدل وتحوّل من خطأ إلى صواب ومن صواب إلى أصوب ! . . .
فتفسير القرآن بفرضية العلم أو رأيه ، أو برأي العقل غير الضروري ، منك أم من سواك من مفسرين أو علماء آخرين ، أو أحاديث غير ثابتة ولا ملائمة للآيات أو أيا كان من تفسير للقرآن بغير القرآن أو ما يصدقه ، كل ذلك تفسير له بالرأي ، دون علم أو أثارة من علم أو كتاب منير .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 30 .
( 2 ) سورة فصّلت : الآية 11 - 12 .