تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
لا يفسرون القرآن إلا بحجة الدلالات القرآنية ، دون خلاف على معاني اللغات أو سرد الجملات أدبيا أم ما ذا ؟ وإنما القرآن والقرآن فقط هو حجتهم على ما يقولون ، وكما كانوا يأمرون أصحابهم أن يتساءلوهم فيما يفتون ، أين ذلك من كتاب اللّه ؟ حتى يروضوا في حياتهم العلمية على دلالات القرآن ، دون أن تأخذهم الآراء والأهواء أيادي سبأ ! . وإذا كان تفسير القرآن بالحديث - دون نظر في متنه وعرض على القرآن - تفسيرا بالرأي ، فتفسيره بآراء المفسرين ، متفردين أو مكثرين أو مجمعين ، أو تفسيره بالآراء العلمية في مختلف الحقول ، إن ذلك لأحرى أن يسمى تفسيرا بالرأي ، فإنه يجمعه تفسيره بغير حجة من كتاب أو سنة قطعية ، تفسيرا فيه تحميل على القرآن ما لا يتحمله أو لا يلائمه . فعطف القرآن على الرأي كعطف الهدى على الهوى يعطفان بالانسان إلى الهاوية والردى ، وقد يروى عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام في اصلاحات المهدي القائم عليه السّلام أنه : « يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي » « 1 » . فالذي يفسر القرآن جاهلا بموازينه ، أو تجاهلا عما يجب في تفسيره ، انه في ضلال مبين ، مهما أتى بعبارات براقة ، فلسفية أو عرفانية اماهيه ؟ ، فإن هذا الأسلوب الجاهل أو المتجاهل أو المبتدع المغرض يجعل من النور ظلاما ، ومن الهدى ضلالا :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 2 » . مثل ما يهرأه الهارعون المفرطون : أن العبادة انما هي لغرض اليقين والوصول إلى المعبود . فإذا أتاك اليقين فلا عبادة ، مستندين إلى الآية :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 3 » ، رغم أن اليقين درجات ينتقل العابد دوما بين هذه الدرجات ، كما وأن المعرفة درجات ، ولا نهاية لهذه أو تلك وحتى لرسول اللّه وهو اوّل العابدين فضلا عن هؤلاء المدعين ، ف « حتى » هنا لا موقف له منتهى حتى تنتهي عنده العبادة ، وقد عبد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة في كلام له عليه السّلام حول الإمام المهدي عليه السّلام . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 82 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 99 .