وقد تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « لقد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فأعرضوه على كتاب اللّه وسنتي فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به » « 1 » .
أو « ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 1 » حيث السنة ، وهي الشارحة الموافقة لكتاب اللّه - تندغم في كتاب اللّه ، دون أن تكون فيها محادّة لكتاب اللّه ، وانما هي كظل وهامش يوضّح منه ما خفي على القاصرين .
ثم لا يفرق في هذا العرض حديث البرّ عن الفاجر ، كما في الصادقي عليه السّلام : « ما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يوافق القرآن فخذ به وما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به » « 3 » .
« . . . فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنا إذا حدثنا قلنا :
قال اللّه عز وجل ، وقال رسول اللّه » « 4 » كما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس له قال إلا قال اللّه ، بلفظ القرآن أم سواه - ف
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 5 » ، وكيف يناقض أو يضادّ وحي اللّه وحيه ؟ ! .
هامش
( 1 ) رواه الطبرسي في الاحتجاج بالاسناد إلى أبي جعفر الجواد عليه السّلام عند احتجاجه على يحيى بن أكثم - ورواه مثله الكافي ج 1 ص 69 عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن الشاذان عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد اللّه ، وفي المحاسن ( 221 ) البرقي عن أبي أيوب المدائني عن ابن أبي عمير عن الهشامين جميعا وغيرهما عنه عليه السّلام ، وفي المستدرك ( ج 3 : ص 186 ) محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه - إلا أنها بحذف سنتي ، وإنما « كتاب اللّه » .
( 3 ) المستدرك ( ج 3 ص 18 ) عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا محمّد ، ومثله ما في الصادقي عليه السّلام أيضا سئل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ، قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فالذي جاءكم به أولى » ، وفي الكافي ج 1 ص 69 محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : وحدثني الحسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، ورواه في المحاسن ( 225 ) مثله .
( 4 ) رجال الكشي ( 146 ) : حدثني محمد بن قولويه والحسين بن الحسن البندار القمي قالا : حدثنا سعد بن عبد اللّه قال :
حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن : أن بعض أصحابه سأله وأنا حاضر فقال له : يا محمد ! ما اشدك في الحديث وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ( لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فان المغيرة بن شعبة لعنه اللّه دسّ في كتب أصحابي أحاديث لم يحدّث بها أبي فاتقوا اللّه . . . ) .
( 5 ) سورة النجم : الآية 4 - 5 .