تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
خراب بالغفلة عن الذكر . وفي قوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 1 » قال : حياة القلوب بالذكر . وقال في قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 2 » الآية - مثل اللّه القلب بالبحر ، والجوارح بالبر . ومثله أيضا بالأرض التي تزهى بالنبات . هذا باطنه . وقد حمل بعضهم قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
« 3 » على أن المساجد القلوب ، تمنع بالمعاصي من ذكر اللّه . ونقل في قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
« 4 » أن باطن النعلين هو الكونان الدنيا والآخرة ، فذكر عن الشبلىّ أن معنى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
اخلع الكل منك تصل إلينا بالكلية . وعن عطاء :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
عن الكون ، فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب . وقال : النعل النفس ، والواد المقدس دين المرء ، أي حان وقت خلوك من نفسك ، والقيام معنا بدينك ، وقيل : غير ذلك مما يرجع إلى معنى لا يوجد في النقل عن السلف . وهذا كله ، إن صح نقله ، خارج عما تفهمه العرب ، ودعوى ما لا دليل عليه في مراد اللّه بكلامه . ولقد قال الصديق « 5 » : « أىّ سماء تظلني ، وأىّ أرض تقلني ، إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » . وفي الخبر : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ . وما أشبه ذلك من التحذيرات . وإنما احتيج إلى هذا كله لجلالة من نقل عنهم ذلك من الفضلاء ، وربما ألمّ الغزالىّ بشيء منه في الإحياء وغيره . وهو مزلة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم . فإن الناس ، في
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 50 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 41 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 114 . ( 4 ) سورة طه : الآية 12 . ( 5 ) جاء في تفسير ابن كثير : وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام : ثنا محمد بن يزيد عن العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمىّ : أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى :وَفاكِهَةً وَأَبًّا. فقال : أىّ سماء تظلني وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم . منقطع ا ه .