تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
واقتدى بهدايته . وهذا التفسير يحتاج إلى بيان . فإن هذا المعنى لا تعرفه العرب . ولا فيه من جهتها وضع مجازىّ مناسب ، ولا يلائمه مساق بحال ، فكيف هذا ؟ ، والعذر عنه أنه لم يقع فيه ما يدل على أنه تفسير للقرآن . فزال الإشكال إذا . وبقي النظر في هذه الدعوى . ولا بد ، إن شاء اللّه ، من بيانها . ومنه قوله في تفسير قول اللّه تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
« 1 » قال : رأس الطواغيت كلها النفس الأمارة بالسوء إذا خلا العبد معها للمعصية . وهو أيضا من قبيل ما قبله . وإن فرض أنه تفسير فعلى ما مر في قوله تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
. وقال في قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى . . .
« 2 » الآية - أما باطنها فهو القلب ، والجار الجنب النفس الطبيعىّ ، والصاحب بالجنب العقل المقتدى بعمل الشرع ، وابن السبيل الجوارح المطيعة للّه عز وجل ، وهو من المواضع المشكلة في كلامه . ولغيره مثل ذلك أيضا . وذلك أن الجاري على مفهوم كلام العرب في هذا الخطاب ما هو الظاهر من أن المراد بالجار ذي القربى وما ذكر معه ما يفهم منه ابتداء . وغير ذلك لا يعرفه العرب . لا من آمن منهم ولا من كفر . والدليل على ذلك أنه لم ينقل عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثله أو يقاربه ، ولو كان عندهم معروفا لنقل ، لأنهم كانوا أحرى بفهم ظاهر القرآن وباطنه باتفاق الأئمة ، ولا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ، ولا هم أعرف بالشريعة منهم . ولا ، أيضا ، ثمّ دليل يدل على صحة التفسير . لا من مساق الآية ، فإنه ينافيه . ولا من خارج ، إذ لا دليل عليه كذلك . بل مثل هذا أقرب إلى ما ثبت رده ونفيه عن القرآن ، من كلام الباطنية ومن أشبههم . وقال في قوله :
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
« 3 » الصرح نفس الطبع ، والمراد الهوى . إذا كان غالبا ستر أنوار الهدى بالترك من اللّه تعالى العصمة لعبده . وفي قوله :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 4 » أي قلوبهم عند إقامتهم على ما نهوا عنه ، وقد علموا أنهم مأمورون منهيون ، والبيوت القلوب ، فمنها عامرة بالذكر ، ومنها
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 51 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 36 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 44 . ( 4 ) سورة النمل : الآية 52 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 511 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية