وأشدها موافقة وملائمة للسياق . وإذا كان للاسم الواحد معان ك « العزيز » بمعنى القاهر ، وبمعنى الممتنع ، وبمعنى الذي لا نظير له ، حمل في كل موضع على ما يقتضيه ذلك السياق كيلا ينبتر الكلام وينخرم النظام . وإذا اتحد معنى القراءتين - كالسراط والصراط - فهذا ظاهر . وإن اختلف معناهما وجب القطع بأنهما مرادتان . مثال ذلك قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
و
يَكْذِبُونَ
« 1 » ، أخبر بأنهم يعذبون بالتكذيب والكذب ، وهذا اختصار في صورة الخط ، دون اللفظ .
ومن ضروب التفسير وأحكامه : بيان كون اللفظ حقيقة أو مجازا . ومنه : بيان رجحان إحدى الحقيقتين على الأخرى . ومنه : بيان رجحان أحد المجازين على الآخر . ومنه :
بيان ترجيح الحقيقة على المجاز . ومنه : بيان ترجيح ما يناسب الكلام ويطابقه على ما ليس كذلك . ومنه : ترجيح بعض الإعراب على بعض . ومنه : بيان التقديم والتأخير . ومنه :
بيان مظان الإطالة . ومنه : بيان مظان الاختصار . وفائدة الاختصار ، سهولته على المتكلم ، وإيصال المعين على الفور إلى المخاطب . كقوله تعالى :
فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » . ومنه : الحذف وهو أنواع ، وقد تقدمت في أول هذا الكتاب - يعنى كتابه - ومن ضروب التفسير وأحكامه : تعين المضاف المحذوف . ومنه : ترجيح بعض المضافات المحذوفة على بعض . ومنه : استواء المضافات المحذوفة من غير ترجيح .
ومنه : ترجيح بعض المفاعيل المحذوفة على بعض ، ومنه : استواؤها . ومنه : تعيّن بعضها ، ومنه : ترجيع بعض ما تصح الإشارة إليه بذلك على بعض . ومنه : تعيّن ما يشار إليه بذلك . ومنه : عود الإشارة بذلك إلى ما ليس بمذكور . ومنه : ترجيح بعض الموصوفات على بعض . ومنه تعيّن بعض الموصوفات المحذوفة . ومنه ترجيح ما تعود إليه الضمائر . ومنه : تردد ما تعود إليه الضمائر . ومنه : عود الضمائر إلى ما ليس بمذكور .
ومنه : عود الضمائر إلى ما دل عليه اللفظ وليس بمذكور ، انتهى » . « 3 » .
قال عبد القادر : « اعلم وفقك اللّه أن أحوال المفسرين في التفسير مختلفة على ثلاثة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 10 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 106 .
( 3 ) محاسن التأويل ج 1 ص 262 - 263 .