تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الأمارة في قوله :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
واللّه أعلم . ثم قال الشاطبىّ : ومن المنقول عن سهل أيضا في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
« 1 » قال : لم يرد معنى الأكل في الحقيقة وإنما أراد معنى مساكنة الهمة لشئ هو غيره ، أي لا تهتم بشيء هو غيرى . قال : فآدم لم يعصم من الهمة والتدبير فلحقه ما لحقه . قال : وكذلك كل من ادعى ما ليس له ، وساكن قلبه ، ناظرا إلى هوى نفسه ، لحقه الترك من اللّه ، مع ما جبلت عليه نفسه فيه ، إلا أن يرحمه اللّه فيعصمه من تدبيره ، وينصره على عدوه وعليها . قال : وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لما أدخل الجنة ، لأن البلاء في الفرع دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه ، فغلب الهوى والشهوة العلم والعقل بسابق القدر ، إلى آخر ما تكلم به . وهذا الذي ادعاه في الآية خلاف ما ذكره الناس من أن المراد النهى عن نفس الأكل ، لا عن سكون الهمة لغير اللّه ، وإن كان ذلك منهيّا عنه أيضا ، ولكن له وجه يجرى عليه لمن تأول ، فإن النهى إنما وقع عن القرب لا غيره ، ولم يرد النهى عن الأول تصريحا ، فلا منافاة بين اللفظ وبين ما فسر به . وأيضا فلا يصح حمل النهى على نفس القرب مجردا . إذ لا مناسبة فيه تظهر ، ولأنه لم يقل به أحد ، وإنما النهى عن معنى في القرب . وهو إما التناول والأكل ، وإما غيره ، وهو شئ ينشأ الأكل عنه ، وذلك مساكنة الهمة ، فإنه الأصل في تحصيل الأكل . ولا شك في أن السكون لغير اللّه لطلب نفع أو دفع ، منهىّ عنه . فهذا التفسير له وجه ظاهر ، فكأنه يقول : لم يقع النهى عن مجرد الأكل من حيث هو أكل ، بل عما ينشأ عنه الأكل من السكون لغير اللّه ، إذ لو انتهى لكان ساكنا للّه وحده . فلما لم يفعل ، وسكن إلى أمر في الشجرة غرّه به الشيطان ، وذلك الخلد المدعى ، أضاف اللّه إليه لفظ العصيان ، ثم تاب عليه إنه هو التواب الرحيم . ومن ذلك أنه قال في قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . . .
« 2 » الآية - باطن البيت قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يؤمن به من أثبت اللّه في قلبه التوحيد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 35 . سورة الأعراف : الآية 19 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 96 .