تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
عن ابن عباس : أن « ألم » أن ألف اللّه . ولام جبريل . وميم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا ، إن صح في النقل ، فمشكل . لأن هذا النمط من التصرف لم يثبت في كلام العرب هكذا مطلقا . وإنما أتى مثله إذا دل عليه الدليل اللفظىّ أو الحالىّ ، كما قال : ( قلت لها : قفى ، فقالت : قاف ) وقال : ( قالوا جميعا كلهم : بلى فا ) ، وقال : ( لا أريد الشهر إلا أن تا ) ، والقول في « ألم » ليس هكذا . وأيضا فلا دليل من خارج يدل عليه . إذ لو كان له دليل لاقتضت العادة نقله ، لأنه من المسائل التي تتوفر الدواعي على نقلها لو صح أنه مما يفسر ويقصد تفهيم معناه . ولما لم يثبت شئ من ذلك دل على أنه من قبيل المتشابهات . فإن ثبت له دليل يدلّ عليه ، صير إليه . وقد ذهب فريق إلى أن المراد الإشارة إلى حروف الهجاء ، وأن القرآن منزل بجنس هذه الحروف وهي العربية . وهو أقرب من الأول . كما أنه نقل أن هذه الفواتح أسرار لا يعلم تأويلها إلا اللّه ؛ وهو أظهر الأقوال فهي من قبيل المشابهات . وأشار جماعة إلى أن المراد بها أعدادها . تنبيها على مدة هذه الملة . وفي السير ما يدل على هذا المعنى . وهو قول يفتقر إلى أن العرب كانت تعهد في استعمالها الحروف المقطعة أن تدل بها على أعدادها . وربما لا يوجد مثل هذا لها ، البتة . وإنما كان أصله في اليهود حسبما ذكره أصحاب السير . فأنت ترى هذه الأقوال مشكلة إذا سبرناها بالمسبار المتقدم . وكذلك سائر الأقوال المذكورة في الفواتح مثلها في الإشكال وأعظم . ومع إشكالها فقد اتخذها جمع من المنتسبين إلى العلم ، بل إلى الاطلاع والكشف على حقائق الأمور ، حججا في دعاو ادعوها على القرآن . وربما نسبوا شيئا من ذلك إلى علىّ بن أبي طالب ، وزعموا أنها أصل العلوم ، ومنبع المكاشفات على أحوال الدنيا والآخرة . وينسبون ذلك إلى أنه مراد اللّه تعالى في خطابه العرب الأمية التي لا تعرف شيئا من ذلك . وهو ، إذا سلم أنه مراد في تلك الفواتح في الجملة ، فما الدليل على أنه مراد على كل حال من تركيبها على وجوه ، وضرب بعضها ببعض ، ونسبتها إلى الطبائع الأربع ، وإلى أنها الفاعلة في الوجود ، وأنها مجمل كل مفصل ، وعنصر كل موجود . ويرتبون في ذلك ترتيبا جميعه دعاو محالة على الكشف والاطلاع . ودعوى الكشف ليس بدليل في الشريعة على حال ، كما أنه لا يعد دليلا في غيرها ، كما سيأتي بحول اللّه . ثم قال الشاطبىّ :